جلال الدين الرومي

147

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فقالوا للملك : قم بتعذيبه ، حتى لا يقول أحد على شاكلته هذا الكلام أبدا . 1130 - فرآه الملك شديد النحول والضعف ، بحيث يموت من صفعة واحدة ، ذلك المسكين - فكيف يمكن تعذيبه أو ضربه ؟ وبدنه كان قد صار كالزجاج . - " وقال في نفسه " : علىّ أن تحدث إليه بالحسنى ، وأسأله : لماذا أنت آخذ في التجديف بالعصيان والكفر ؟ - فإن الشدة لا تجدى هنا نفعا ، وبالحسنى واللين ، تطل الحية برأسها من جحرها . - وأبعد الناس من حوله . كان ملكا رقيقا ، ديدنه اللطف والملاينة . 1135 - فأجلسه ، ثم سأله عن موطنه ، ومن أين يتعيش ؟ وإلى أين يلجأ ويأوى ؟ - قال : أيها الملك ، إنني من دار السلام ، وجئت من الطريق إلى هنا ، دار الملام . - وأنا لا دار لي ، ولا جليس واحد أجالسه ، ومتى تتخذ السمكة من اليابسة مسكنا ؟ ! - ثم سأله الملك مازحا : إذن ماذا أكلت ؟ وبم ائتدمت ؟ - وهل تشتهي شيئا ؟ وماذا أكلت هذا الصباح ، بحيث إنك منتش إلى هذا الحد ، كثير النفاج شديد الكبرياء ؟ 1140 - أجاب : لو كان عندي خبز ، جافا كان أو طريا ، فمتى كان لي أن أدعي النبوة ؟ - إن ادعاء النبوة مع هذا القبيل من الناس ، أشبه بطلب القلب من صخر أو من جبل .